ابن أبي الحديد
92
شرح نهج البلاغة
رسول الله صلى الله عليه وآله وأربعين جمعة في خطبته ، فلما التاث عليه الناس قال : إن له أهيل سوء إذا صليت عليه أو ذكرته أتلعوا أعناقهم واشرأبوا لذكره ، فأكره أن أسرهم أو أقر أعينهم ( 1 ) ، وهو الذي كان يشتم أباك ويلصق به العيوب حتى ورم كبده ، ولقد ذبحت بقرة يوما لأبيك فوجدت كبدها سوداء قد نقبت ، فقال على ابنه : أما ترى كبد هذه البقرة يا أبت ! فقال : يا بنى هكذا ترك ابن الزبير كبد أبيك ، ثم نفاه إلى الطائف ، فلما حضرته الوفاة قال لابنه على : يا بنى إذا مت فالحق بقومك من بنى عبد مناف بالشام ، ولا تقم في بلد لابن الزبير فيه أمره ، فاختار له صحبة يزيد بن معاوية على صحبة عبد الله بن الزبير ، ووالله إن عداوة هذا يا أمير المؤمنين لنا جميعا بمنزله سواء ، ولكنه قوى على بك ، وضعف عنك ، فتقرب بي إليك ليظفر منك بي بما يريد ، إذا لم يقدر على مثله منك ، وما ينبغي لك أن تسوغه ذلك في ، فإن معاوية بن أبي سفيان وهو أبعد نسبا منك إلينا ذكر الحسن بن علي يوما فسبه ، فساعده عبد الله بن الزبير على ذلك ، فزجره وانتهره ، فقال : إنما ساعدتك يا أمير المؤمنين ، فقال : إن الحسن لحمي آكله ولا أوكله . ومع هذا فهو الخارج مع أخي محمد على أبيك المنصور أبى جعفر ، والقائل لأخي في قصيدة طويلة أولها إن الحمامة يوم الشعب من وثن ( 2 ) * هاجت فؤاد محب دائم الحزن يحرض أخي فيها على الوثوب والنهوض إلى الخلافة ، ويمدحه ويقول له لا عز ركنا نزار عند سطوتها * إن أسلمتك ولا ركنا ذوي يمن ألست أكرمهم عودا إذا انتسبوا * يوما وأطهرهم ثوبا من الدرن !
--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين : ( فلا أحب أن أقر عينهم بذكره ) .